مؤسسة آل البيت ( ع )

273

مجلة تراثنا

الأمة وجوه النصح ، وهم - من استئثارهم بحقهم - على أمر من العلقم ، ويتوخون لهم مناهج الرشد ، وهم - من تبوئهم عرشهم - على آلم للقلب من حز الشفار ( 1 ) ، تنفيذا للعهد ، وعملا بمقتضى العقد ، وقياما بالواجب شرعا وعقلا ، من تقديم الأهم - في مقام التعارض - على المهم . ولذا محض أمير المؤمنين كلا من الخلفاء الثلاثة نصحه ، واجتهد لهم في المشورة . فإنه بعد أن يئس من حقه في الخلافة شق بنفسه طريق الموادعة ، وآثر مسالمة القائمين بالأمر . فكان يرى عرشه - المعهود به إليه - في قبضتهم ، فلم يحاربهم عليه ، ولم يدافعهم عنه ، احتفاظا بالأمة ، واحتياطا على الملة ، وضنا بالدين ، وإيثارا للآجلة على العاجلة ، وقد مني بما لم يمن به أحد ، حيث وقف بين خطبين فادحين : الخلافة بنصوصها وعهودها إلى جانب ، تستصرخه وتستفزه إليها بصوت يدمي الفؤاد ، وشكوى تفتت الأكباد . . والفتن الطاغية إلى جانب آخر ، تنذره بانتقاض الجزيرة وانقلاب العرب واجتياح الإسلام . . وتهدده بالمنافقين من أهل المدينة وقد مردوا على النفاق ، وبمن حولهم من الأعراب ، وهم منافقون بنص الكتاب ، بل هم أشد كفرا ونفاقا ،

--> ( 1 ) الشفار والشفر ، جمع : الشفرة : وهي السكين العريضة العظيمة . . وشفرات السيوف : حروف حدها . انظر : لسان العرب 7 / 150 مادة " شفر " .